النووي

479

روضة الطالبين

فرع لو كان زوج البائن الحامل رقيقا ، إن قلنا : النفقة للحامل لزمته ، وإلا فلا ، لأنه لا يلزمه نفقة القريب . ولو كان الحمل رقيقا ففي وجوب النفقة على الزوج حرا كان أو عبدا قولان ، إن قلنا : للحمل لم تجب ، بل هي على المالك وإلا فتجب . فرع ذكر ابن كج أنه لو كان الحمل موسرا ، وقلنا : النفقة للحمل وأنها تؤخر إلى أن تضع ، فإذا وضعت سلمت النفقة من مال الولد إلى الام ، كما تنفق عليه في المستقبل من ماله ، قال : ويحتمل عندي أن يكون ذلك على الأب ، وإن قلنا : يجب التعجيل ، لم تؤخذ من مال الحمل ، بل ينفق الأب عليها ، فإذا وضعت ، ففي رجوعه في مال الولد وجهان . فرع اختلفا فقالت : وضعت اليوم ، وطالبت بنفقة شهر قبله ، وقال : بل وضعت من شهر قبله ، فالقول قولها ، لأن الأصل عدم الوضع وبقاء النفقة . ولو وقع هذا الاختلاف والزوجة رقيقة ، فإن قلنا النفقة للحمل ، فلا معنى لهذا الاختلاف ، ولا شئ عليه قبل الوضع ولا بعده ، وإن قلنا : للحامل ، فهي كالحرة . ولو وقع هذا الاختلاف بين موطوءة بشبهة ، أو نكاح فاسد ، وبين الواطئ ، فإن أوجبنا نفقتها بناء على أن النفقة للحمل ، فالقول قولها بيمينها ، وإن لم نوجبها ، فلا معنى للاختلاف ، لكن لو اختلفا على العكس لنفقة الولد ، فقالت : ولدت من شهر ، فعليك نفقة الولد لشهر ، وقال : بل ولدت أمس ، بني على أن الام إذا أنفقت على الولد أو استدانت للنفقة عليه ، هل ترجع على الأب ؟ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فرع أبرأت الزوج من النفقة ، قال المتولي : إن قلنا النفقة للحامل ، سقطت ، وإن قلنا : للحمل ، فلا ، ولها المطالبة بعد الابراء ، ولك أن تقول : إن كان الابراء عن نفقة الزمن المستقبل ، فقد سبق حكمه ، وإن كان عما مضى ، فالنفقة مصروفة إليها على القولين ، وقد سبق أن الراجح أنها تصير دينا لها حتى تصرف إليها بعد الوضع ، فينبغي أن يصح إبراؤها على القولين .